سعيد حوي
4156
الأساس في التفسير
وهذه المجموعة تتكامل مع بعضها بحيث تؤدّي معنى متكاملا ، فهي مع أدائها دورا في التفصيل الكلي للقرآن فإنّ لها دورها المستقل الذي تؤدّيه بحكم أنّها مجموعة متكاملة . وهكذا كل مجموعة من مجموعات الأقسام . وهكذا كل قسم من الأقسام . فالمجموعة داخل القسم لها دورها المستقل ، والقسم بالنسبة للقرآن له دوره المستقل ، ولكن المجموعة تؤدّي دورها في تكامل القسم ، والقسم يؤدّي دوره في تكامل القرآن ، ومن خلال هذا يظهر تشابه القرآن مع هذا الكون في حيثية من الحيثيات « 1 » . إنّ هذا القرآن يشبه هذا الكون فهذا أثر قدرة اللّه ، وهذا أثر صفة الكلام للّه ، فكما أن في هذا الكون تكاملا وتناسقا فيهما تظهر وحدته ، فكذلك هذا القرآن فيه تكامل وتناسق فيهما تظهر وحدته ، وكما أنّ الوحدة الكونية لا تنفي وحدة المجموعات ، ولا تنفي أن تؤدّي هذه المجموعات دورا مستقلا ضمن الوحدة الكلية ، فكذلك الوحدة الكلية في القرآن لا تنفي وحدة الأقسام ، ووحدة المجموعات التي تؤدّي دورا خاصا ضمن الوحدة الكلية . . . . وقد شرحنا موضوع التناسق والتكامل في الكون في كتابنا ( اللّه جل جلاله ) تحت عنوان ظاهرة الوحدة . فكل جزء في الكون يكمّل الآخر ، ثمّ مرجع الأشياء كلها إلى وحدة كلية ، وضمن هذه الوحدة الكلية تجد آلافا من الوحدات تؤلف فيما بينها كلّا متكاملا ، فكذلك هذا القرآن . وكما أنك تستطيع من خلال أجزاء هذا الكون أن توجد ملايين المركبات ، أو تفرز الشئ الواحد وتضمّه إلى بعضه فيخرج معك آلاف الأشياء ، فكذلك هذا القرآن ، إذا ركبت بعض مواضيعه إلى بعضها تجد ملايين المواضيع ، وإذا فرزت مواضيعه كلّا على انفراد تجد ملايين المواضيع وهكذا ، فما أحمق الذين يقترحون أن يكون القرآن على غير ما هو عليه ، أو يعترضون على ما هو عليه ، وما أحمق اعتراضهم على أنه لم تكن المواضيع القرآنية الواحدة بجانب بعضها . إنّ استخراج المواضيع ذات الصبغة الواحدة قد ترك للجهد البشري على مدى العصور ؛ لأن المواضيع التي ينبغي أن تدرج بجانب بعضها تختلف باختلاف العصور ، واحتياجات البشر فيها لا تتناهى ، فإذا كان
--> ( 1 ) لكن الكون مخلوق ، والقرآن كلام اللّه الأزلي .